لجنة الرقابة تضع صفقة “تيك توك” الأمريكية تحت المجهر
لجنة الرقابة تراجع مسار صفقة تيك توك في الولايات المتحدة
بدأت لجنة التجارة بمجلس الشيوخ الأمريكي عملية مراجعة دقيقة لمشروع القانون الذي يهدف إلى حظر منصة تيك توك أو إجبارها على الانفصال عن الشركة الأم. تأتي هذه الخطوة بعد تمرير مجلس النواب للمشروع بسرعة قياسية، مما ينقل المعركة التشريعية إلى مرحلة أكثر تعقيداً وتفصيلاً.
أكدت السيناتور ماريا كانتويل، رئيسة اللجنة، على ضرورة التروي في دراسة التشريع لضمان دستوريته. تهدف اللجنة إلى صياغة إجراءات قانونية محكمة تصمد أمام أي طعون قضائية محتملة، خاصة تلك المتعلقة بحرية التعبير والتعديل الأول للدستور الأمريكي.
يعكس هذا التمهل رغبة المشرعين في تجنب الثغرات التي أدت لإفشال محاولات الحظر السابقة في ولايات مثل مونتانا. التركيز الآن ينصب على بناء أساس قانوني متين يربط بين ملكية التطبيق ومخاطر الأمن القومي بشكل لا يقبل الجدل في ساحات المحاكم الفيدرالية.
التحديات التشريعية ومناورات الضغط السياسي
تواجه شركة “بايت دانس” الصينية ضغوطاً متزايدة لبيع عملياتها في الولايات المتحدة، لكن المسار في مجلس الشيوخ ليس مفروشاً بالورود كما كان في مجلس النواب. يسعى أعضاء مجلس الشيوخ لعقد جلسات استماع موسعة قد تؤخر التصويت النهائي لعدة أشهر.
تستغل تيك توك هذا التأخير لتكثيف جهود “اللوبي” في واشنطن، مستعينة بقاعدة مستخدميها الضخمة وتأثيرهم الاقتصادي. تركز الحجج الدفاعية للمنصة على مبدأ حيادية الإنترنت والضرر الاقتصادي الذي سيلحق بمنشئي المحتوى والشركات الصغيرة التي تعتمد على التطبيق في التسويق.
يضاف إلى المشهد تعقيدات الموقف السياسي المتغير، حيث تباينت آراء قادة الحزي الجمهوري مؤخراً بشأن الحظر الشامل. هذا الانقسام قد يضعف الزخم التشريعي ويجبر النواب على البحث عن حلول وسطية تركز على خصوصية البيانات بدلاً من الحظر الكامل.
مستقبل خوارزميات التوصية والملكية الفكرية
تعتبر خوارزميات التوصية جوهر قيمة تيك توك السوقية، وهي نقطة شائكة في أي صفقة محتملة. تفرض القوانين الصينية قيوداً صارمة على تصدير التكنولوجيا، مما يعني أن أي عملية بيع قسري قد تتضمن العلامة التجارية وقاعدة المستخدمين دون الكود المصدري الأساسي.
يراقب عمالقة التكنولوجيا مثل ميتا وجوجل هذا الصراع عن كثب، حيث يمثل اضطراب عمليات تيك توك فرصة ذهبية للاستحواذ على حصة سوقية أكبر في مجال الفيديو القصير. إعادة توزيع ميزانيات الإعلانات الرقمية ستكون نتيجة حتمية لأي تغيير في هيكلية السوق.
يبقى سيناريو “مشروع تكساس” وعزل البيانات الأمريكية خياراً مطروحاً للنقاش كبديل للبيع. ومع ذلك، يصر المشرعون المتشددون تجاه الصين على أن فك الارتباط المالي والإداري عن بكين هو الضمان الوحيد المقبول لحماية الأمن السيبراني الأمريكي.