دراسات موسعة تفشل في إثبات علاقة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والإضرار بالمراهقين
دراسات واسعة النطاق تنفي وجود صلة مباشرة بين وسائل التواصل الاجتماعي وضرر المراهقين
كشفت أحدث التحليلات الشاملة لبيانات الصحة النفسية عالمياً عن فجوة كبيرة بين السردية الإعلامية السائدة والنتائج العلمية الموثقة. لا تظهر البيانات المتاحة حالياً أي رابط سببي قوي يؤكد أن استخدام منصات التواصل الاجتماعي هو المحرك الرئيسي لتراجع الصحة العقلية لدى المراهقين.
تعارض هذه النتائج التوجهات السائدة التي تروج لها بعض الكتب الشهيرة مؤخراً، والتي تحاول ربط “جيل القلق” بظهور الهواتف الذكية. يرى الباحثون أن الاعتماد على التزامن الزمني بين الحدثين لا يكفي لإثبات السببية العلمية في ظل وجود متغيرات أخرى.
تحليل البيانات الطولية والرفاهية الرقمية
اعتمدت الدراسات الحديثة على منهجيات “البيانات الطولية” التي تتتبع الأفراد لفترات زمنية ممتدة، بدلاً من اللقطات الإحصائية اللحظية. أظهرت هذه المنهجية أن تأثير التكنولوجيا على الرفاهية الرقمية للمستخدمين الشباب ضئيل للغاية مقارنة بعوامل الحياة اليومية.
تشير الأرقام إلى أن منحنى الصحة النفسية للمراهقين لم يسلك مساراً انحدارياً موحداً في جميع الدول التي تبنت التكنولوجيا بنفس المعدل. هذا التباين الجغرافي يضعف فرضية أن “وقت الشاشة” هو العامل السام الموحد الذي يهدد الجيل الجديد.
قصور منهجية الإبلاغ الذاتي في الأبحاث السابقة
عانت العديد من الدراسات السابقة التي ربطت بين الاكتئاب ووسائل التواصل من تحيزات منهجية واضحة، أبرزها الاعتماد على “الإبلاغ الذاتي”. يميل المشاركون غالباً إلى المبالغة في تقدير وقت الاستخدام أو تأثر حالتهم المزاجية سلباً بناءً على تصورات مسبقة.
عند الانتقال إلى قياس السلوك الرقمي الفعلي عبر تتبع البيانات المباشر، يتضح أن العلاقة بين الاستخدام الكثيف والاضطرابات النفسية تكاد تكون معدومة. بل إن بعض البيانات تشير إلى فوائد اجتماعية للمستخدمين الذين يتفاعلون باعتدال لتعزيز روابطهم المجتمعية.
العوامل الهيكلية والاجتماعية كبديل للتفسير التقني
يوصي الخبراء بتوجيه الأنظار نحو المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية لفهم أزمة الصحة النفسية الحالية. تشمل هذه العوامل الضغوط الأكاديمية المتزايدة، والتغيرات في الديناميكيات الأسرية، وعدم اليقين الاقتصادي الذي يواجهه المراهقون اليوم.
يعتبر التركيز الحصري على شيطنة خوارزميات التوصية والمنصات الرقمية نوعاً من “الذعر الأخلاقي” الذي يصرف الانتباه عن المشكلات البنيوية الحقيقية. الحلول الفعالة تتطلب معالجة جذور القلق النفسي بدلاً من الاكتفاء بتقييد الوصول إلى التكنولوجيا.