# Tags
#أخبار

النقطة العمياء في التحليلات: لماذا يعجز 70% من المسوقين عن إثبات العائد على الاستثمار في وسائل التواصل الاجتماعي (وكيفية التغلب على ذلك)

النقطة العمياء في التحليلات ولماذا يفشل 70% من المسوقين في قياس عائد الاستثمار الاجتماعي

يواجه المسوقون تحدياً جوهرياً يتمثل في عزل بيانات منصات التواصل الاجتماعي عن بقية البنية التحتية التقنية للمؤسسة. ورغم الإنفاق المتزايد على الإعلانات وصناعة المحتوى، تظل الغالبية العظمى غير قادرة على ربط هذه الجهود بالأثر المالي المباشر، مما يخلق فجوة كبيرة في فهم الأداء الحقيقي.

تكمن المعضلة الرئيسية في الاعتماد على “المقاييس البراقة” (Vanity Metrics) مثل عدد الإعجابات والمتابعين. هذه الأرقام، وإن كانت تعطي مؤشراً لانتشار العلامة التجارية، إلا أنها تفشل في توضيح القيمة التجارية الفعلية أو تأثيرها على نمو الإيرادات، مما يجعل إثبات الجدوى الاقتصادية أمراً معقداً.

تفكيك صوامع البيانات المنعزلة

تتشكل “النقطة العمياء” نتيجة وجود البيانات في صوامع منعزلة (Data Silos)، حيث تعمل كل منصة اجتماعية كنظام مغلق. عندما لا تتحدث أدوات التحليل الاجتماعي مع نظام إدارة علاقات العملاء (CRM) أو منصة أتمتة التسويق، يفقد المسوق القدرة على رؤية الصورة الكاملة.

يؤدي هذا الانفصال إلى فقدان سياق رحلة العميل (Customer Journey). فبدون ربط البيانات، لا يمكن تحديد ما إذا كان العميل الذي أجرى عملية شراء ضخمة قد بدأ رحلته بتفاعل بسيط على منشور فيسبوك أو تغريدة، مما يؤدي لتقليل قيمة القنوات الاجتماعية في التقارير المالية.

أهمية نماذج الإسناد المتعددة

يعتمد الكثير من المسوقين بشكل خاطئ على نموذج “اللمسة الأخيرة” (Last-touch Attribution)، الذي ينسب الفضل في البيع للمصدر الأخير المباشر فقط. هذا النهج يظلم وسائل التواصل الاجتماعي التي غالباً ما تلعب دوراً حاسماً في مراحل الوعي والاهتمام في أعلى قمع المبيعات (Top of the Funnel).

الحل يكمن في تبني نماذج الإسناد متعددة اللمسات (Multi-touch Attribution). تتيح هذه النماذج توزيع قيمة التحويل على مختلف نقاط التفاعل، مما يكشف الدور الحقيقي للمحتوى الاجتماعي في التأثير على قرار الشراء بمرور الوقت، وليس فقط عند لحظة الدفع.

استراتيجيات الربط والتحليل المتقدم

لتصحيح المسار، يجب دمج بيانات المنصات الاجتماعية في لوحة معلومات مركزية موحدة (Unified Dashboard). استخدام واجهات برمجة التطبيقات (APIs) لسحب البيانات ودمجها مع بيانات المبيعات يتيح للمسوقين إجراء تحليلات تنبؤية وفهم العائد على الاستثمار لكل قناة بدقة متناهية.

ينبغي أيضاً تفعيل معلمات التتبع المتقدمة (UTM Parameters) بشكل منهجي ودقيق لكافة الروابط المنشورة. هذا الإجراء البسيط تقنياً يعد حجر الزاوية في تتبع حركة المرور عبر مختلف المنصات، وفصل الزيارات العضوية عن المدفوعة لضمان دقة قياس التحويلات (Conversions).

التحول نحو بيانات الطرف الأول

في ظل تغيرات خصوصية البيانات وتقييد ملفات تعريف الارتباط للطرف الثالث، يصبح امتلاك بيانات الطرف الأول (First-party Data) ضرورة قصوى. يجب تحويل جمهور التواصل الاجتماعي إلى قاعدة بيانات مملوكة للشركة عبر التسجيل المباشر، لضمان استمرارية القياس والاستهداف.

التركيز على القيمة الدائمة للعميل (CLV) بدلاً من تكلفة الاستحواذ اللحظية يمنح رؤية أعمق للربحية. عندما يتم دمج البيانات الاجتماعية مع سجلات الشراء التاريخية، يمكن للمسوقين تحديد القنوات التي تجلب العملاء الأكثر ولاءً وربحية على المدى الطويل.

Leave a comment