إسبانيا تعلن فرض قيود على استخدام المراهقين لمنصات التواصل الاجتماعي
إسبانيا تقر قيوداً تنظيمية صارمة على استخدام المراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي
وافقت الحكومة الإسبانية على مسودة قانون شامل لحماية القاصرين في الفضاء الرقمي، يتضمن رفع الحد الأدنى للسن القانونية لإنشاء حسابات على منصات التواصل الاجتماعي من 14 إلى 16 عاماً. تأتي هذه الخطوة لتعزيز الأطر التشريعية الأوروبية الهادفة لتقليل تعرض الأطفال للمخاطر الرقمية.
يتجاوز التحرك الإسباني مجرد تحديد السن، حيث يضع مسؤولية التنفيذ المباشر على عاتق منصات التواصل الاجتماعي الكبرى. يتعين على هذه المنصات تطوير أنظمة فعالة للتحقق من العمر لا يمكن التحايل عليها بسهولة، مع ضمان حماية البيانات الشخصية للمستخدمين البالغين أثناء عمليات التوثيق.
آليات الرقابة الأبوية والالتزام التقني
يفرض التشريع الجديد التزامات مباشرة على مصنعي الأجهزة الذكية والأجهزة اللوحية لتضمين أدوات الرقابة الأبوية بشكل افتراضي ومجاني. يجب أن تكون هذه الأدوات سهلة الاستخدام وتوفر للآباء القدرة الكاملة على إدارة التطبيقات المتاحة والحد من ساعات الاستخدام اليومي لأبنائهم.
يعتبر هذا الإجراء تحولاً في ميزان المسؤولية، حيث ينقل العبء من المستخدم الفردي إلى الشركات التقنية المصنعة. يهدف الدمج المسبق لهذه التقنيات إلى سد الفجوة الرقمية بين الأجيال، مما يتيح لأولياء الأمور غير المتخصصين تقنياً تفعيل إجراءات الحماية الرقمية بمجرد تشغيل الجهاز لأول مرة.
مواجهة الخوارزميات الإدمانية والصحة النفسية
تستهدف اللوائح الجديدة بشكل مباشر آليات عمل الخوارزميات المصممة لجذب الانتباه وزيادة فترات البقاء داخل التطبيقات. يحظر القانون استخدام تقنيات التصميم المقنع التي تستغل ضعف الإدراك لدى القاصرين لدفعهم نحو التصفح القهري أو التفاعل المستمر الذي يؤدي إلى الإدمان الرقمي.
تشير التحليلات إلى أن هذه القيود ستجبر المنصات على إعادة هيكلة خوارزميات التوصية للمستخدمين دون سن السادسة عشرة. يتم التركيز حالياً على منع التنميط السلوكي للقاصرين ووقف استهدافهم بالإعلانات المخصصة، مما يضمن بيئة تصفح أكثر أماناً وتوافقاً مع معايير الصحة النفسية والعقلية للمراهقين.
العقوبات ومستقبل الامتثال الرقمي
يتضمن مشروع القانون فرض غرامات مالية ضخمة على الشركات التي تفشل في الامتثال لمعايير التحقق من الهوية الرقمية أو تتهاون في حماية بيانات القاصرين. تصل هذه العقوبات إلى نسب مئوية من العائدات السنوية العالمية للشركة المخالفة، لضمان الجدية في التطبيق.
يدفع هذا التوجه إسبانيا لتكون في طليعة الدول التي تفرض سيادة رقمية صارمة لحماية النشء. من المتوقع أن يؤدي هذا التشريع إلى موجة من التغييرات في سياسات الخصوصية وشروط الخدمة لدى عمالقة التكنولوجيا لضمان استمرار عملياتهم داخل السوق الإسبانية والأوروبية.